بعد سنوات طويلة من غياب الهطولات الثلجية عن مناطق شمال وشرق سوريا، ولا سيما في مقاطعة الجزيرة، شهدت المنطقة خلال اليومين الماضيين تساقطا للثلوج شكل حدثا مناخيا لافتا ومبشرا للقطاع الزراعي. ويأتي هذا التساقط في ظل تراجع الموارد المائية وتأثيرات التغير المناخي، ما أعاد الاهتمام بأهمية الثلج ودوره في دعم الأراضي الزراعية وتحسين واقع الإنتاج النباتي في المنطقة.
وفي هذا السياق، أُجرى مكتب الإعلام في مجلس الاقتصاد والزراعة في مقاطعة الجزيرة لقاء مع المهندس معتز أحمد، الرئيس المشترك لقسم الإنتاج النباتي في مقاطعة الجزيرة، الذي أوضح خلال حديثه أن لتساقط الثلوج فوائد متعددة ومهمة للأراضي الزراعية، مؤكدا أن الثلج يعد عاملا طبيعيا يسهم في تحسين خصائص التربة ودعم النظام البيئي الزراعي بشكل عام.
وأشار أحمد إلى أن أولى فوائد الثلج تتمثل في ترطيب التربة وإمدادها بالمياه، حيث يذوب الثلج تدريجيا، ما يسمح بتسرب المياه إلى أعماق التربة بدلا من الجريان السطحي، الأمر الذي يساعد على تخزين الرطوبة بشكل أفضل، ويعد مصدرا بطيئا ومستمرا للري الطبيعي، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة.
وأضاف أن عملية التجميد والذوبان الناتجة عن تساقط الثلوج تساهم في تحسين بنية التربة، ولا سيما الترب المتراصة والطينية، حيث تعمل على تفكيكها وتحسين تهويتها وزيادة قدرتها على الصرف، كما تزيد من مساميتها، مما يسهل انتشار الجذور وامتصاص العناصر الغذائية.
وأوضح الرئيس المشترك لقسم الإنتاج النباتي أن للثلوج دورا مهما في مكافحة الآفات والأمراض الزراعية، إذ تؤدي درجات الحرارة المنخفضة إلى القضاء على العديد من يرقات الحشرات الضارة والكائنات الممرضة التي تعيش في التربة، إضافة إلى الحد من انتشار الفطريات والبكتيريا المسببة لأمراض النبات.
كما بين أحمد أن الثلج يحتوي على كميات بسيطة من مركبات النيتروجين المذابة من الغلاف الجوي، والتي تتحول عند الذوبان إلى شكل قابل للامتصاص من قبل النباتات، مما يسهم في تعزيز خصوبة التربة وتحسين نمو المحاصيل.
ولفت أحمد إلى أن الغطاء الثلجي يشكل طبقة عازلة تحمي المحاصيل الشتوية، إذ يحافظ على حرارة التربة ويحمي الجذور والأجزاء النباتية تحت سطح الأرض من الصقيع الشديد، كما يقلل من تقلبات درجات الحرارة المفاجئة.
وأضاف أن من بين فوائد الثلوج أيضًا تخفيف ملوحة التربة، حيث يساعد الذوبان التدريجي على غسل الأملاح الزائدة من الطبقات السطحية، وخاصة في الأراضي المتأثرة بالملوحة، مما ينعكس إيجابًا على إنتاجية الأراضي الزراعية.
وفي ختام حديثه، نبه معتز أحمد إلى أن كثافة الثلوج العالية أو فترات التجميد الطويلة قد تكون ضارة ببعض المحاصيل الحساسة، كما أن الذوبان السريع للثلوج قد يؤدي إلى انجراف التربة في حال عدم وجود غطاء نباتي كاف.
وأكد في الوقت نفسه أن الغطاء الثلجي، في حال استمر بشكل معتدل، يلعب دورا مهما في تنظيم رطوبة التربة وتهيئتها لموسم النمو القادم.






